الشيخ هادي النجفي

311

موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع )

ثمّ أقبل على أصحابه فقال : أيّها الناس أما ترون إلى أهل الدنيا يُمسون ويُصبحون على أحوال شتى ، فبين صريع يتلوى ، وبين عائد ومعود ، وآخر بنفسه يجود ، وآخر لا يرجى وآخر مسجى ، وطالب الدنيا والموت يطلبه ، وغافل وليس بمغفول عنه ، وعلى أثر الماضي يصير الباقي . فقال له زيد بن صوحان العبدي : يا أمير المؤمنين أيّ سلطان أغلب وأقوى ؟ قال : الهوى ، قال : فأي ذلّ أذلّ ؟ قال : الحرص على الدنيا ، قال : فأيّ فقر أشد ؟ قال : الكفر بعد الإيمان ، قال : فأيّ دعوة أضلّ ؟ قال : الداعي بما لا يكون ، قال : فأيّ عمل أفضل ؟ قال : التقوى ، قال : فأيّ عمل أنجح ؟ قال : طلب ما عند الله ، قال : فأيّ صاحب لك شر ؟ قال : المزيّن لك معصية الله عزّ وجلُ ، قال : فأيّ الخلق أشقى ؟ قال : من باع دينه بدنيا غيره ، قال : فأيّ الخلق أقوى قال : الحليم ، قال : فأيّ الخلق أشحّ ؟ قال : من أخذ المال من غير حلّه فجعله في غير حقّه ، قال : فأيّ الناس أكيس ؟ قال : من أبصر رشده من غيّه فمال إلى رشده ، قال : فمن أحلم الناس ؟ قال : الذي لا يغضب ، قال : فأيّ الناس أثبت رأياً ؟ قال : من لم يغرّه الناس من نفسه ولم تغرّه الدنيا بتشوّفها ، قال : فأيّ الناس أحمق ؟ قال : المغتر بالدنيا وهو يرى ما فيها من تقلّب أحوالها ، قال : فأيّ الناس أشدّ حسرة ؟ قال : الذي حرم الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ، قال : فأيّ الخلق أعمى ؟ قال : الذي عمل لغير الله يطلب بعمله الثواب من عند الله عزّ وجلُ ، قال : فأيّ القنوع أفضل ؟ قال : القانع بما أعطاه الله ، قال : فأيّ المصائب أشدّ ؟ قال : المصيبة بالدين ، قال : فأيّ الأعمال أحب إلى الله عزّ وجلُ ؟ قال : انتظار الفرج ، قال : فأيّ الناس خير عند الله عزّ وجلُ ؟ قال : أخوفهم لله وأعملهم بالتقوى وأزهدهم في الدنيا ، قال : فأيّ الكلام أفضل عند الله عزّ وجلُ ؟ قال : كثرة ذكره والتضرّع إليه بالدعاء ، قال : فأيّ القول أصدق ؟ قال : شهادة أن لا إله إلاّ الله ، قال : فأيّ الأعمال أعظم عند الله عزّ وجلُ ؟ قال : التسليم والورع ، قال : فأيّ الناس أكرم ، قال : من صدق في المواطن .